
اذا نظرت عبر زجاج نافذة غرفتك نهارا فسترى المنظر الذي تطل نافذتك عليه .. اما اذا نظرت ليلا و كان الضوء مشتعلا بغرفتك فسوف ترى انعكاس خيالك على زجاج النافذه .. و على قدر اختلاف درجات الضوء داخليا و خارجيا سترى .. فاما ان ترى نفسك بوضوح او كالخيال او من الممكن ان لا ترى شيء منك ابدا و ترى ماهو خارج غرفتك فقط .. و كل هذه النظريات الفيزيائية العمليه لا اقصد بها درس علمي .. انما رأيت انها تنطبق على الانسان مثلما تنطبق على المواد .. فان كان النور بداخلك كبيرا و صافيا فسترى نفسك كما هي .. وان كان داخلك مظلما ف للاسف لن ترى نفسك ابدا و كل ما سوف تراه هو الاخرون .. و اذا قلت ماهم ان ارى نفسي و لا ارى الاخرون او ارى الاخرون ولا ارى نفسي ساقول لك .. فهذا هو ما دعاني لسرد افكاري هنا .
الانسان في مهده يرى ماهو خارجه فقط .. فهو لا يملك ما ينير او يظلم في داخله .. انه يكون في مرحلة الفراغ الداخلي و التكوين .. و لكن من ابتداء سن الشباب يبدأ اشتعال النور الداخلي و النور الخارجي للانسان .. فمهما كان النور بداخلك لا يصل الى الحد الاقصى و الظلام ايضا .. و نفس الشيء بالنور الخارجي لا يصل ابدا الى ذروتة او الى ادنى مستوياته مهما صار .. ولكن على اختلاف الدرجات يتكون النور خارجيا و داخليا .
فان كان النور داخلك كبيرا و خارجك قليلا فسترى نفسك و تعرف قيمة نفسك الحقيقة .. تكون انسانا بمعنى الكلمة .. تحترم المبادئ و تقدر المثل العليا .. تعرف كيف تستغل نعم الله عليك استغلالا صحيحا اي كانت .. و تعرف ايضا كيف تصلح من نفسك عندما تخطئ .. و يكفي ان توضع على الطريق الصحيح لتكون انسانا ناجحا بمعنى الكلمة .
اما ان كان النور داخلك ضعيفا جدا و خارجك قويا فسترى ماهو خارجك فقط و لن تعرف نفسك ابدا .. تبدا بالنظر الى كل البشر بحقد وغيرة سيئة .. فبداخلك المظلم تعتقد انهم يملكون مالايستحقون .. تتذمر و تعترض على كل اقدار الله .. لا تنظر ابدا الى نعم الله عليك .. و مع كل هذا تعتقد انك تستحق كل شيئ و الناس لا يستحقون شيئا .. فانت ترى انك اعلم اهل الارض و اذكاهم و اقدرهم على فعل اي شيئ .. لكنك للاسف لا تعرف غير الحقد والحسد و الاعتراض .. و ان وضعت على الف طريق مفيد لك , دمرته افكارك الجاهله و رؤياك المظلمة.
و بين هذان النموذجان محصور كل البشر .. و على اختلاف الدرجات يكون الانسان اما انسانا او شبه انسان او روح بلا انسان .
والانسان العاقل هو من ياخذ النور الخارجي ليزيد به النور الداخلي
والجاهل هو من يستزيد بظلام الخارج ليطفئ به ما تبقى من نور داخله .
الفكرة مستوحاة من المهندسة فريده