الثلاثاء

البلطجي الشهيد


عندما توفي أول صديق لي قبل تخرجه من الكلية ببضع ايام .. و هو من كان ينتظر هذا التخرج بفارغ الصبر بعد خمس سنوات من الدراسة ليبدا بعدها حلم الحياة التي لطالما حلم بها .. ظللت اتسائل كثيرا ماذا لو كنت انا مكانه .. و شغلتي هذا التساؤل اكثر من حزني لفقدانه ....... فأين هو الان .. ماذا يفعل تحت الثرى .. هل نال من رحمة ربه و من اعماله ما يدخله الجنة .. ام انه يعذب في قبره .... ثم ماذا جنى هذا الشاب و ماذا اخذ من الحياة حتى يفارقها مبكرا الى هذه الدرجة ...... اليس من العدل ان يموت قبل ان يشهد عذاب دراستة و انتظاره لتحقيق حلمه .. او ان يموت بعد ان يأخذ من الدنيا نصيبه ........ و في النهاية اراحني كثيرا ان احتسبه في جنة الخلد ... فهو لم يكن يوما سوى شاب عادي مثلنا جميعا و قد اختاره ربه حتى يمتعه بنعيم الاخرة الذي هو افضل من نعيم الدنيا بشكل لا يقارن

و توالى بعدها بأيام نزيف الموت الذي اخذ ايضا صديقا اخر ثم صديقا ثالث ثم رابع .... و من يومها بدأت احس بقرب الموت .. بل بحلاوته .. فمن سبقوني ليسوا بأقل مني شأنا ... و اصبحت انا و القبور كأصدقاء ... فهي تحوي الكثير من رفقائي و اهلي ... و صرت لا اهاب الموت .. فتلاشت رهبته امام صحبة من سأجدهم هناك ........... و صرت احيا كالذي يستمتع بالحياة على قدر حقارتها ... فلا انتظر منها الكثير .... و لكن احيا فقط

ثم اتت الثورة بعد ذلك لتحصد الكثير الكثير من الشباب ... و من قبلها عبارات الموت و مراكب الهجرة الغير شرعية .. و حوادث الطرقات ..... حتى اصبحنا في مجتمع اسهل ما فيه هو الموت ... و بالاخص موت الشباب ....... و رغم ان الكثير ممن لم يصبهم هذا المكروة في عزيز لديهم قد يعتبرونه شيئا سهلا .... و رغم ان الكثير قد تبلدت مشاعرهم تجاه الموت الذي يحصد الارواح .... يبقى هناك من البشر اناسا يعتبرون للروح قيمة ... و للانسان قيمة ... و للشباب قيمة ...... لكن للاسف هؤلاء ليسوا بالكثير ممن نحيا وسطهم ...... لكنهم هم الامل في بقاء هذا المجتمع .... هم الامل في نقطة النور التي ربما تسطع في يوم من الايام على انقاض كل تلك الجثث

فأرجوكم لا تسفهوا ابدأ من موت شاب حتى و ان كان (( بلطجيا )) على حد قولكم ... فبماذا سيستفيد الميت من دنياكم حتى تزايدون على موته بمنحه لقب شهيد او بلطجي ......... فكلها القاب انتم تريحون او تزعجون بها انفسكم ... و لن تضرهم او تنفعهم شيئا ...... فارجاء كل الرجاء تمنوا لمن مات خيرا ... و لمن يحيا خيرا ... فلا احد يعلم في هذه الايام من اين يأتي الخير ........... لعله يأتي من نور قبورهم

هناك تعليقان (2):

مجرد أمنيـــــات يقول...

رحم الله أمواتنا وأموات المسلمين أجمعين

... موضوع رائع فالموت واحد ولا اختلاف عليه.ولكن أليس من حق نفسك أن تحيا الحياة بجميع ما فيها من حلاوة ومصاعب تزيدنا صلابة مع الأيام؟

أعلم جيدا أن الموت يخطف منا الكثير ممن نتمنى العودة إلى الوراء حنى نعانقهم بشدة ولكن...هناك حقيقة مرة بأننا لن نراهم إلا إذا إلنا إلا ما آلواا إليه


رحم الله جميع أموات المسلمين فهم جميعا سواسية في وجودهم في ذات المكان في باطن الأرض

دمت بخير :)

Ahmed Mustafa - zema يقول...

مجرد امنيات
اشكر لك تواجدك الطيب .. و مرورك الكريم
رحم الله امواتنا و اموات المسلمين و العالمين
جزاك الله خيرا :)